مولي محمد صالح المازندراني

124

شرح أصول الكافي

الجنان الذين يقولون لأهلها : ( طبتم فادخلوها خالدين ) ، أو الناقلون لرحمته سبحانه وإحسانه إلى عباده . ( وملائكة العذاب ) لاستحقاقه إيّاه وهم الموكّلون على تعذيب العصاة وتأديب الغواة وتخريب البلاد وسوق الفسقة إلى الجحيم يوم التناد . ( ولحقه وزر من عمل بفتياه ) في أيام حياته وبعد موته إلى يوم القيامة لإضلاله إيّاه . وفي الصحاح : استفتيت الفقيه في مسألة والاسم الفتيا والفتوى وتفاتوا إلى الفقيه إذا ارتفعوا إليه في الفتوى . وفي المغرب : الفتى من الناس الشابّ القويّ الحدث ، واشتقاق الفتوى من الفتى ; لأنّها جواب في حادثة أو إحداث حكم أو تقويته لبيان مشكل . * الأصل : 4 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أبان الأحمر ، عن زياد بن أبي رجاء ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « ما علمتم فقولوا ، وما لم تعلموا فقولوا : الله أعلم ، إنّ الرجل لينتزع الآية من القرآن يخرّ فيها أبعد ما بين السماء والأرض » . * الشرح : ( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أبان الأحمر ) هو أبان بن عثمان الأحمر نقل الكشي أنّه كان ناووسيّاً ، وقال : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه . وقال العلاّمة : الأقرب عندي قبول روايته للإجماع المذكور وإن كان فاسد المذهب . ( عن زياد بن أبي رجاء ) كوفي ثقة صحيح ، واسم أبي رجاء منذر . ( عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ما علمتم ) من الدين ، والخطاب للعلماء الذين حصل لهم علم بكثير من المسائل بالفعل ، أو كانت لهم ملكة الاقتدار على استنباطها بالقوّة القريبة ; إذ ليس للجاهل أن يقول : الله أعلم كما يدلّ عليه الخبران الآتيان . ( فقولوا ) بعد السؤال ، والأمر للإباحة أو للندب أو للوجوب ; لأنّ إظهار العلم قد يكون واجباً . ( وما لم تعلموا فقولوا : الله أعلم ) هذا الأمر للإباحة أو للندب دون الوجوب ; لأنّ الواجب مع عدم العلم هو السكوت عن الحكم دون هذا القول إلاّ أنّ هذا القول راجح في الجملة ، إذ السكوت قد يكسر قلب السائل باعتبار أنّه قد يتوهّم استنكاف المسؤول من الخطاب معه ، ولمّا كان المقصود من هذا الكلام هو النهي عن الحكم على تقدير عدم العلم به أشار إلى مفسدة الحكم وسوء عاقبته على هذا التقدير ترغيباً في الكفّ عنه بقوله : ( إنّ الرجل لينتزع الآية من القرآن ) أي ليقتلعها من انتزعت الشيء فانتزع أي اقتلعه فاقتلع ،